السيد محمد حسين فضل الله

140

من وحي القرآن

مجمع البيان في قوله تعالى : فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ عن أبي سعيد الخدري وغيره أنه لما نزلت هذه الآية على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أعطى فاطمة عليها السّلام فدكا وسلّمه إليها ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليه السّلام . « 1 » وقد ذكر صاحب تفسير الميزان أن الآية إذا كانت مدنيّة ، فمن الممكن أو المتعين ، أن يكون المراد به قرابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أمّا إذا كانت مكية ، فإن المراد به قرابة الأرحام « 2 » . ولا بد للمفسّر في مثل هذه الكلمات من أن يواجه الكلمة بالمعنى المطلق الشامل الذي يمتد في حياة كل مكلف ، انسجاما مع كلمة المسكين وابن السبيل الممتدة في الحياة العامة ، هذا من ناحية طبيعة الكلمة ، ولكن لا بدّ من رفع اليد عن العموم إلى الخصوص إذا قام هناك دليل معتبر على تخصيصه بقرابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مما يحتاج الحديث فيه إلى مجال آخر في الأبحاث الفقهية . * * * التصدق على المسكين وَالْمِسْكِينَ وهو الفقير الذي لا يملك مؤونة سنته قوّة وفعلا ، وقد يراد به الإنسان المسحوق الذي قد يكون أسوأ حالا من ذلك ، وَابْنَ السَّبِيلِ المسافر الذي انقطع في سفره فاحتاج إلى المعونة العامة لفقدانه للوسائل الخاصة التي يستطيع بها تدبير حاله بشكل طبيعيّ ، ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ لأن الإنفاق على أمثال هؤلاء يحمل في داخله رضا اللّه الذي يحب

--> ( 1 ) مجمع البيان ، م : 4 ، ص : 395 . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج : 16 ، ص : 190 . [ بتصرف ]